ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

228

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

في ذكره ؛ لمكان الضرورة التي تدعو إليه ، وهكذا يسامح الشاعر والكاتب أيضا في ذكر ما لا بد من ذكره وإن قبح ، ومهما أمكنه من التورية في هذا المقام فليسلكها ، وما لا يمكنه فإنه معذور فيه . واعلم أنه ليس من شرط الابتداء ألّا يكون مما يتطير منه فقط ؛ فإن من الابتداءات ما يستقبح وإن لم يتطير منه ، كقول أبي تمام : قدك اتّأب أربيت في الغلواء « 1 » وكقوله « 2 » : تقي جماتي لست طوع مؤنّبى « 3 » وكقول أبي الطيب المتنبي : أقلّ فعالي بله أكثره مجد « 4 » وكقوله : كفّي أراني ويك لومك ألوما « 5 »

--> ( 1 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها يحيى بن ثابت ، وعجزه قوله : كم تعذلون وأنتم سجرائي ( 2 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها عياش بن لهيعة الحضرمي ، وعجزه قوله : وليس حبيبي إن عذلت بمصحبي ( 3 ) تقي : فعل أمر مسند إلى ياء المؤنثة المخاطبة ، وهو مقتطع من اتقى ، ومثله قول الشاعر : زيادتنا نعمان لا تقربنّها * تق اللّه فينا والكتاب الّذي تتلو ( 4 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها محمد بن سيار بن مكرم التميمي ، وعجزه قوله : وذا الجدّ فيه - نلت أم لم أنل - جدّ ( 5 ) هذا صدر مطلع قصيدة له في مديح إنسان غير معين ، وهو مما قاله في صباه ، وعجزه قوله : همّ أقام على فؤاد أنجما